ابن شداد

565

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

لهم ، فدخلوها وتردّدوا في الدخول والخروج . فلمّا كان اليوم الثاني والعشرون من جمادى الأولى ، وقت العصر ، صعد التّتر على أسوار البلد ودقّوا طبولهم ، وجرّدوا السيوف ، وهجموا البلد ، فقاتلهم أهلها ، ودرّبوا شوارعهم ، ودام قتالهم ثلاثة وستين « 1 » يوما ، إلى أن فتح لهم بعض مقدّمي البلد دربا فملكوه ، ودخلوا منه إلى الجامع ، وصعدوا المنائر « 2 » ، ورموا منها بالنّشاب ، فضعف أهل البلد عن حفظ الدروب ، واحتموا بالكنائس ، لباطن كان لأصحابها مع التّتر . وانحاز أكثرهم إلى القلعة ، فملكت التّتر البلد ، وأخذوا في قتال القلعة ، ثمّ نصبوا المجانيق ، وكانت عدّتها ستة ، فلم يصل إلى القلعة منها سوى ثلاثة أحجار ، واستمرّ الحصار إلى أن خلت / سنة ثمان ودخلت سنة تسع وخمسين وستّمائة . * * *

--> ( 1 ) الأصل : وستون . ( 2 ) الأصل : المنابر .